Posts

من بعدي

اليوم سأضع الوقت بيدي وأقبض عليه كالقابض على دينه في زمننا هذا.. سأعفي القشة التي لطالما لحقت بي إلى الغرق.. وسأنثر وجهك في السماء كما تنثر الحبوب في مواسم القمح.. وانتظر ربيعاً ما كنت أريده حقاً.. سأضيع منك وابحث عنك على أمل أنك لم تتظلل بغير شَعري.. لألبثُ في حضرتِك كناسِك مُتعبد.. وأتلعثمُ كطفل صغير تَوَّهُ تعلم أن يعد عروق يديك على يد واحدة.. لطلبتُ من الزمنِ أن يقف عاماً على كل قَسَمَة في وجهِك.. ويبقى.. يبقى.. يبقى هناك إلى أن اكتشف مثلاً، سراً جديد للفراعنة في تحنيط ذكرى، لمسة، أو حتى رائحة ما.. أو أُتقنُ فن النحت أو الرسم.. أو أي كان.. ما سَيُخلِدُكَ لي.. من بعدي..

أحب الحياة.. ولكن

حدّثني كيف يموت الإنسان برمشة عين، وكيف تغادر الأحلام مع روحه وتسكن بطن السماء، حدّثني عن الجوع الكافر، وعن ناس تفارق الحياة في المخيمات كلما اشتدت الحرارة أو إنخفضت، حدّثني كيف تنام الأم ولها أطفال في جوف التراب.. وكيف يبيع الأب ابنه لربطة خبز.. حدّثني عن سوريا والعراق و اليمن وبورما.. وحدّثني عن فلسطين وأطل الحديث إن أردت.. ذكرني بذاك الفدائي الذي وهبته قلادتي حين التقينا صدفة وافترقنا بسبق إصرار.. حدّثني عن عروبة تموت بكل نبأ من فاسق... وعن تهويل الإعلام وصدقه.. وعن التعاتيم والتصا ريح.. حدّثني عن لعبة التسيير والتخيير.. وعن السياسات الملتوية وتفاريق الأديان.. حدّثني كثيراً عن الأحباء إن افترقوا وعن قلوب تتعرى كلما حت العمر براثينه.. حدّثني بما يقال وما لا يقال.. بكل ما فتحت قلبي له وبكل ما سددت أذناي عنه.. حدّثني اليوم لأُقلِبها على صدري كما يُقلبُ الشواء في ليالي الصيف، حدّثني كي أعبقُ بحزني إلى حد الاستواء، حدّثني حتى إذا جاء الليل اتذكر أن هناك من ينصت لي إن سكنتُ إلى نومي غفلة.. حدّثني اليوم وتحديداً اليوم.. لأني استقيظت على إبتسامة وجدت طريقها إلى وجهي خلسة، وأغن...

في عيد الحب

اليوم.. سأحبُ وطنِنا النازف من المحيط إلى الخليج كأنه بكامل عافيته، سأراهُ بكل ألوان قوس القزح إلا (الأحمر).. سأحضن عابراً مكدراً، وابتسم لطفل عبوس، وأساعدُ عجوزاً علی قطع الشارع، سأهبُ مكاني في الدور الطويل في مراكز البيع، وسافتحُ الطريق للسيارات المتجاوزة.. سأحبُ رائحة الطين التي اعتنقت بلدنا مؤخراً، وأحتضن البرد كأنه نعمة.. سأقبلُ يد أمي كثيراً في منتصف ثورة غضبها المنصبة علي.ّ. وسأنتظرُ حبيباً لطالما أكدت لي العرافة أنه قادم بعد ثلاث، ليهديني؛ حفنة زعتر، غصن زيتون، ومفتاح بيت.. أُعلِقهُ برقبتي..

رومنسيات هدی

لابد أن الطرق المغلقة ستؤجج الكثير من الشوق؛ سيصبح رجال مدينتنا فائضون بالرومنسية علی غير العادة.. منهم من سيمشي اليك ولو كان بيتك في "صويلح"، ومنهم من سيصل فعلاً (فعلی قدر ...

أنا لست من يوتوبيا

"وزورني حتى ولو بالمنام"، جملة لفتت نظري كالكثير من مرادفاتها في أغانٍ عدة، لم أتمالك نفسي من الاستهجان حين سماع مثيلاتها، أحقاً تريد أن تحلم بمن تشتاق! وماذا سيفيد شوقك هذا، إن زارك ذلك الشخص المعني فعلاً؟ هل ستستيقظ بشوق أقل؟ حسب دراسة الاحلام " Oneirology ": أن الإنسان الطبيعي قد يحلم بمعدل خمس أحلام أو سبع أحياناً بالليلة الواحدة، وقد يدوم الحلم الواحد من عدة ثواني إلى عشرين دقيقة، ويستحيل على الإنسان أن يتذكر أي حلم منهم، إلا إن استيقظ في مرحلة واحدة فقط من خمس مراحل للنوم، وهي مرحلة الـ ( REM: Rapid Eye Movement ). إذاً من سبع أحلام تستطيع أن تتذكر حلم واحد فقط، في حال إستيقظت بعد مرحلة واحدة من أصل خمس، معقدة قليلاً؟ ليس بحسبة عقلك الباطني.. صدفة؟؟ بالكاد.. الحلم مؤامرة دنيئة محرضة من العقل الباطن، الذي يقتات على كل ما يفيض عن حاجة وعيك، لهذا أنت تحلم، أنت تحلم لأنك تعاليت على حزنك، واستيقظت في يوم ما وقلت "أنا جيد، أنا سعيد، ليس هناك ما يؤرقني".. وإن كان هناك شيئاً من هذا القبيل، فلابد أنك أكدت لنفسك أنك أكبر من هذا وذاك، وأن لا شي...

موجَد الأخبار | مع نورا باجس

Image
موجد الأخبار يشرح تطورات العملية الإنتخابية في الأردن بطريقة ساخرة جدية وبمصداقية عالية تقديم: نورا باجس إخراج: عبدالله أبودياك فكرة ونص: نورا باجس تصوير ومونتاج: عبدالله أبودياك تنفيذ: مركز حماية وحرية الصحفيين ضمن برنامج رسل الحرية منتج منفذ: هيثم أبوعطية

وسواس قهري

رغبتي الملحة بأن أتذكر, رغبتي الملحة بتدوين أتفه اللحظات, و سوا س قهري بإتخام عقلي الصغير بالذكريات, فكم أحب أن أتعلق أنا بالخردة! الحقيقة الوحيدة التي أعرفها, بأن سلة النفايات مقبرة الحياة, فقررت أن أحتفظ بأشيائي الصغيرة, و بأشياء أشيائي: صور ذهنية.. رائحة معينة.. إحساس الشمس على جسدي.. كلمة من مجهول الهوية.. إبتسامة من عابر سبيل.. لحن ما في أغنية.. ألوان تذكرة مسرحية.. طريق إلى بيت غائب.. صوت المطر على نافذتي.. وجهي في المرآة و أنا أبكي.. و وجهك و أنت تضحك.. أشياء أشياء تصدو في زواياي, أشياء تجتاحني, تلجئ لي.. لا أدري إن كنت وجدتها أم وجدتني, أشياء لا أدري إن كانت جزء من ذاكرتي أو ذاكرة غيري.. لا يهم! طالما أنا أدفنها أيضاً في صندوقي.. صندوقي لي.. و إن كان كل ما فيه ليس لي! صندوقي قديم غير مغبر, مليئ بالقصاصات اليتيمة, كان مصيرها سلة النسيان, قررت أن أعلن ملكيتها, أن أضمها لسلسة ذكرياتي لتصبح جزء مني, جزء من كل ما جمعت و أطلقت عليه "ذاتي", لعل به أضع نفسي على خارطة الأخرين, أثبت فيه كياني, أنظر إليه فأتأكد حتماً أني كنت جزء من الواقع و لو لزمن ولى.. لا يهم! لا يهم! ...