Posts

الجغرافيا

الجغرافيا ليست حدوداً وبلاد تحتاج لتأشيرات مختلفة، الجغرافيا ليست خرائط تفصل شعوباً بحضارات، ليست بُعداً يقاس بالكيلومترات، ولا شخصاً يمحص في جوازي حين أعبرُ إلى هناك، الجغرافيا ليست توقيتاً مختلفاً، وشمساً تغرب هناك لتُشرِق هنا، ولا صلوات لأديان مُنزلة وملفقة، ليست منهجاً وعلماً، ليست كرة أرضية ألُفُها لأعرف أي بلدٍ قد تختاره لي الصُدفة، وبالتأكيد.. الجغرافيا ليست حقائب سفرٍ أُثِقلُ بها كتفي كل ما هممتُ الرحيل.. الجغرافيا.. ليست إلا وقتاً، أعبرُ به مني إليك.. #نورا_باجس

الفقد يا عزيزي..

أتعرف ما هو الفقد يا عزيزي! هو شتاء بلا مطر.. هو أنين في ساعة غسق.. هو أم مبتورة الحليب.. ورب منزل بمنزل أخذه الطوفان.. هو كل طريق ليس بآخره أنت.. هو أن تبحث عني وأنت في مكانك وأن أبحث عنك وأنا في مكاني.. هو كلمة لم تقلها.. وطريق لم تسلكه.. وفرصة أضعتها.. هو تخليك عن ذاتك في أعز حاجتك إليك.. هو إيماناً يشوبه الإرتياب.. هو أن تملك العالم بقبضة يديك ولا تشعر إلا بثقله.. هو فردة حذاء مهملة تحت السرير.. هو أن لا تنام على نفسك "كاملاً مكملاً".. هو حماقة ارتكبتها بغير ندم.. وهو ندم اعتدته بغير توبة..  الفقد يا عزيزي هو لست أن تكون بناقص.. بل تأقلمك لكونك ناقصاً.. #نورا_باجس

ليس إلا شبراً

أن تكونَ إعتدت السقوط في التفاصيل، فأنت كبعضي تستهويك الأشياء الصغيرة.. كأن تضيع ساعات بلونٍ لم تعرف اسمه، أو تتوه أياماً في قصيدة، لأجل كلمة لم تعتاد نُطقها.. وأول الصحو يكمن فيك ومنك، في لحظةٍ تُدرِكُ فيها الحجم الفعلي لهذه الأشياء... فأنت لن تكف عن التخبط حقاً، إلا حين تدرك أن الشبر الذي غرِقتَ فيه.. هو ليس إلا شبراً.. #نورا_باجس

ألا تظن

الليلة سأحدثُ هذا العالم عنك، وأبوح قليلاً لعل البوح يحول دون السقوط.. فسأقول لهم مثلاً... بأن الرمادي يليق بك مع أن لا شيء بك محايد مثله.. وأنك كلما فقدت قليلاً من الوزن تصبح أشبه بالتماثيل الإغريقية.. وأن لجسدك إيقاع خاص يعلو ويخبو بقدر الفرح في كلماتك.. وأن وجهك ينشقُ أحياناً ليبتلع عيناك خجلاً كلما ضحكت، وخاصة.. إن ضحكت لي.. سأحدثهم أيضاً بأن لك إبتسامة تحاكي الطير في السماء، وقلباً بحجم الأرض يقذف من قلبي ثماراً إن حضرت.. وأن لك لحية تشبه الربيع.. وكلما قصصتَها ازددت رجولة.. خشونة كأيام الخريف.. ولأن سقوطي بك حالة تحتاج إلى التوثيق، كان يجب علی هذا العالم أن يعرف.. ألا تظن! #نورا_باجس

من بعدي

اليوم سأضع الوقت بيدي وأقبض عليه كالقابض على دينه في زمننا هذا.. سأعفي القشة التي لطالما لحقت بي إلى الغرق.. وسأنثر وجهك في السماء كما تنثر الحبوب في مواسم القمح.. وانتظر ربيعاً ما كنت أريده حقاً.. سأضيع منك وابحث عنك على أمل أنك لم تتظلل بغير شَعري.. لألبثُ في حضرتِك كناسِك مُتعبد.. وأتلعثمُ كطفل صغير تَوَّهُ تعلم أن يعد عروق يديك على يد واحدة.. لطلبتُ من الزمنِ أن يقف عاماً على كل قَسَمَة في وجهِك.. ويبقى.. يبقى.. يبقى هناك إلى أن اكتشف مثلاً، سراً جديد للفراعنة في تحنيط ذكرى، لمسة، أو حتى رائحة ما.. أو أُتقنُ فن النحت أو الرسم.. أو أي كان.. ما سَيُخلِدُكَ لي.. من بعدي..

أحب الحياة.. ولكن

حدّثني كيف يموت الإنسان برمشة عين، وكيف تغادر الأحلام مع روحه وتسكن بطن السماء، حدّثني عن الجوع الكافر، وعن ناس تفارق الحياة في المخيمات كلما اشتدت الحرارة أو إنخفضت، حدّثني كيف تنام الأم ولها أطفال في جوف التراب.. وكيف يبيع الأب ابنه لربطة خبز.. حدّثني عن سوريا والعراق و اليمن وبورما.. وحدّثني عن فلسطين وأطل الحديث إن أردت.. ذكرني بذاك الفدائي الذي وهبته قلادتي حين التقينا صدفة وافترقنا بسبق إصرار.. حدّثني عن عروبة تموت بكل نبأ من فاسق... وعن تهويل الإعلام وصدقه.. وعن التعاتيم والتصا ريح.. حدّثني عن لعبة التسيير والتخيير.. وعن السياسات الملتوية وتفاريق الأديان.. حدّثني كثيراً عن الأحباء إن افترقوا وعن قلوب تتعرى كلما حت العمر براثينه.. حدّثني بما يقال وما لا يقال.. بكل ما فتحت قلبي له وبكل ما سددت أذناي عنه.. حدّثني اليوم لأُقلِبها على صدري كما يُقلبُ الشواء في ليالي الصيف، حدّثني كي أعبقُ بحزني إلى حد الاستواء، حدّثني حتى إذا جاء الليل اتذكر أن هناك من ينصت لي إن سكنتُ إلى نومي غفلة.. حدّثني اليوم وتحديداً اليوم.. لأني استقيظت على إبتسامة وجدت طريقها إلى وجهي خلسة، وأغن...

في عيد الحب

اليوم.. سأحبُ وطنِنا النازف من المحيط إلى الخليج كأنه بكامل عافيته، سأراهُ بكل ألوان قوس القزح إلا (الأحمر).. سأحضن عابراً مكدراً، وابتسم لطفل عبوس، وأساعدُ عجوزاً علی قطع الشارع، سأهبُ مكاني في الدور الطويل في مراكز البيع، وسافتحُ الطريق للسيارات المتجاوزة.. سأحبُ رائحة الطين التي اعتنقت بلدنا مؤخراً، وأحتضن البرد كأنه نعمة.. سأقبلُ يد أمي كثيراً في منتصف ثورة غضبها المنصبة علي.ّ. وسأنتظرُ حبيباً لطالما أكدت لي العرافة أنه قادم بعد ثلاث، ليهديني؛ حفنة زعتر، غصن زيتون، ومفتاح بيت.. أُعلِقهُ برقبتي..